لكلِ مجتهدٍ ( يومٌ عصيب) !!

عبير فارس 31 يناير, 2012 12

بقلم / عبير فارس

من أوائل النصائح التي تلقيناها ,والتي مازالت تتردد على مسامع الموظفين الجدد هي الاجتهاد في العمل وبذل قصارى المجهود ؛ لرسم صورة أولى تتسم بالإيجابية ,وخلق انطباع جيد ينم عن شخصية عملية جدية تقدر العمل وتستحق التقدير.

مرايا 1

يستمر الاجتهاد وتظهر الصورة في ابهى حللها ويصبح الموظف المجتهد من الموظفين المشهود لهم بالالتزام والانضباط وعليه يتحقق الآتي:

1- توكل إليه الأعمال الصعبة , و التي تحتاج إلى مجهود مضاعف مقارنة بباقي أعمال زملاؤه.

2- يُحرم من أخذ الاجازات الاعتيادية في حال استدعى الأمر إلى وجود مجهوده.

3- عادة لا يتم اختياره لحضور الدورات المطولة وورش العمل حتى لا يؤثر على حركة العمل.

4- غالبا ما يتم الاعتماد عليه كلياً في الأعمال الجماعية واستنزاف كل طاقته .

5- بالإضافة إلى المميزات ” الجميلة ” السابق ذكرها فالترقيات والعلاوات هي حق عام للمجتهد ولغيره وتتم بطريقة “أوتوماتيكية ” اعتمادا على سنوات الخبرة لا خبرة السنوات , وحتى المكافئات تتم بطريقة دورية لينالها الكل !!.

ولعل أكثر الذي يثير الحفيظة فعلا هو أن يكون العقاب من جنس العمل و الجزاء واحد !!.

بمعنى أنه عند تخلف الموظف فبقدر اجتهاد ذلك الموظف يكون العقاب , فالتقصير عندما يصدر من الملتزم يعد من الأمور التي لا يجب السكوت عنها بينما غيره من الموظفين فلأن الأصل فيهم هو الإهمال فكان التقصير نتيجة طبيعية لذلك ولربما كوفئوا على التزامهم كطريقة لتحفيزهم على الاستمرار!!

وكأن القاعدة هي بقدر ما تóهمـöــل على قدر ما تـُهمóل وعلى قدر الاهتمام يأتي الاتهام !!

ذلك هو اليوم العصيب الذي وددت الاشارة اليه عندما تجد ان الاجتهاد لا يأتي الا بالإجهاد والتعب وان الاهمال هو السبيل للراحة فتحدثك نفسك بأن……. لم الاجتهاد ؟!! .

هي ليست دعوة للإهمال في العمل ولكن هي رؤية لمعاملة غير مدروسة من شأنها أن تحدث تضارب وبلبلة عند الموظفين الجدد مما قد يساهم في التثبيط من همة الموظفين وحثهم بطريقة غير مباشرة على الانضمام لتلك المنظومة.

من هنا جاءت الحاجة إلى استيعاب الصورة كاملة , فوجود تصور مسبق قد يخفف مستقبلاً من ذلك الصراع بداخل الموظف المزعوم , فهناك دائما درجة عتبة لكل شيء وفهم هكذا واقع بإمكانه أن يساعد على التحسين من الوضع .

حتما لن يستطيع فرد تغيير العالم ولكن على الأقل يجب على ذلك الفرد أن لا يكون جزءا ً من ذلك الخطأ.

ختاماً ..

الجدية في العمل هو شيء محمود ولكن أوصيك عزيزي القارئ بما يلي :

1- أن تكون ملماً تمام الالمام بالوصف الوظيفي لمهنتك والمهام الموكلة إلى الوظيفة وعليه تلتزم بما عليك وفقط.

2- لا تتحمل مسئولية إهمال الغير أبدا ولا تقوم بمهام غيرك إلا إذا كان على سبيل المساعدة في حال انهم مشغولون فعلاً.

3- الخطأ وان كثر حولك يظل خطأ فلا تفترض اسقاط الخطأ لمجرد شيوعه.

4- ان تكون لك علاقات وصداقات على المستوى الوظيفي هو من الامور المحمودة ولكن إياك والخلط بين كونه زميل” على المستوى الوظيفي” وكونه صديق ” على المستوى الشخصي” فلكل مقام مقال .

5- تعلم كيف تقول ” لا ” باحترافية قد تغنيك حتى من ان تقولها صراحة ً.

وعلى الرغم من كل هذا إلا أنه ……يظل أن لكل مجتهد …نصيب !!

12 تعليقات »

  1. ambitious553 26 ديسمبر, 2011 في 11:24 ص - Reply
  2. Alishoum 6 فبراير, 2012 في 5:04 م - Reply

    ابتعدتي أختي عموماُ وخصوصاُ في

    5- تعلم كيف تقول ” لا ” باحترافية قد تغنيك حتى من ان تقولها صراحة ً.
    وعلى الرغم من كل هذا إلا أنه ……يظل أن لكل مجتهد …نصيب !!

    ولكن “4- ان تكون لك علاقات وصداقات على المستوى الوظيفي هو من الامور المحمودة ولكن إياك والخلط بين كونه زميل” على المستوى الوظيفي” وكونه صديق ” على المستوى الشخصي” فلكل مقام مقال “
    لم تتضح لي

    شكرا جزيلا

  3. ambitious553 7 فبراير, 2012 في 5:27 م - Reply

    مرحبا أخي الكريم “Alishoum “

    لست متأكدة من لفظة ” ابتعدتي” – التي ذكرتها في تعليقك -هل ما تقصده هو انني ابتعدت عن وجهة نظر انت مقتنع بها ؟ إن كان كذلك فهنا أقول مرحبا بالاختلاف ولا خلاف ..

    أما عن سؤالك أخي الفاضل فإن ما قصدته هو أن تكون الحيادية في التعامل مع الموظفين هي اساس
    التعامل , فلا تغلب كفة الصديق تعصباً لصداقته والعكس صحيح, فالصداقة لا ترجöح كفة الزمالة بحيث
    تكسبها حقوقاً اضافية على حساب موظفين آخرين ..

    من وجهة نظري أن المجتمع الوظيفي يجب أن يفصل تماماً عن المجتمع المعيشي بشكل عملي فلكل
    مجتمع حقوقه وعليه واجباته , والخلط بين هذين المجتمعين خطأ فادح من شأنه أن يولد تيارات من
    العشوائية والتخبط الذي لا يحمد عقباه ..

    آمل أن تكون الفكرة قد اتضحت ..وجزيل الشكر عن قراءتك المتمعنة ..

  4. عونى يوسف 10 فبراير, 2012 في 8:00 م - Reply

    شكرا اخت عبير

    دائما مميزة باختيار مواضيعك

    كل ما ذكرتية صحيح وانا اتفق معك تماما ان الموظف لا بد من معرفة ما علية من التزامات وواجبات وما لة من حقوق

    نحن بنى البشر منا الكسول ومنا النشيط وللاسف قانون العدالة غائب او مغيب لو استطعنا ان نقول ذلك فمن الظلم تماما ان يتساوى النشيط بالكسول ولكن ماذا نقول هى تلك القوانين والانظمة التى تحكمنا

  5. ambitious553 11 فبراير, 2012 في 11:53 م - Reply

    ممتنة لك أخي عوني ,,,

    كلام جميل …فالعدل قد يعد من أنواع الظلم إذا لم يتم بين العدول ..

    أسعدني وجودك كما هو دائما ..

  6. M6NOO5 2012 19 فبراير, 2012 في 5:46 م - Reply

    طرح اكثر من رائع —- لاحرمنا من اطروحاتك —- اختي عبير == لكن استفسار صغيرون كيف الفصل بين المجتمع الوظيفي والمجتمع المعيشي ؟ انا بالنسبه لي ولا عمري استخدمت عبارة لا لاني احيان احرج من المرضى في خدمتهم —- دمتي ع احسن حال والله يحفظك ويرعاك

  7. ambitious553 20 فبراير, 2012 في 1:20 م - Reply

    مرحبا أخي الفاضل ,,

    أما عن كيفية الفصل بين المجتمع المعيشي والوظيفي لعلي افصل هذه النقطة بقليل من الاسهاب , فتعليقك هو الثاني في هذا المجال !

    أخي الكريم M6NOO5 2012 …

    لكل من المجتمع المعيشي والوظيفي معياره الخاص الذي يقيم به الشخص من خلاله , فالموظف
    الجيد لا يلزمه أن يكون صديقي لأحكم عليه أنه جيد , كما أن صديقي الرائع و(غير الجيد ) في العمل يجب أن أقر بأنه غير جيد كموظف و هنا لا تشفع له صحبته بشيء..

    ما قصدته هو ان العلاقات الشخصية يجب ان تركن جانباً إذا ما جئنا لتقييم الموظفين ..

    عموم المقال يتحدث عن (التعامل بين الموظفين ) ولم اتطرق للمرضى هنا أبدا, وبالتأكيد متى ما تسنت لنا خدمة المريض فحيا هلا بها من فرصة إن تيسر لنا ذلك ..

    أرجو أن أكون قد وفقت في التوضيح ..ولك شكري وتقديري..

  8. مخبري20 22 فبراير, 2012 في 11:36 ص - Reply

    كلام رائــع
    ويــبــقى الأمر في اللبابــة والفطانــة ، وحـُـسن التدبير
    فالإنسـان يجب أن يعي دوره ، وأن يلتزم بـه ، ويقوم بدوره وواجبه الوظيفي على أكمل وجه
    وأن يــبــتــغي وجه الله ، وأن ّ الله رقـيـبــه ، فلكي تكون لك مطالبك المالية من مرتبات وحقوق
    يجب أن تؤدّي واجباتك وحقوقك على أكمل وجه ، والأهم هو إحترام الوقت والعمل

    شكراً بحجم روعة الكتابة وجماليتها

  9. jouweda 24 فبراير, 2012 في 3:22 م - Reply

    من عملك تفرض وجودك

  10. ambitious553 25 فبراير, 2012 في 12:01 ص - Reply

    الأروع هو ما عرجت به أخي (مخبري 20) …

    فالاجتهاد في العمل هو واجب علينا وليس منة نتفضل بها ,

    وربط الاجتهاد بابتغاء مرضاة الله في ذلك هو الأصل وهو السبيل للاستمرارية في الاجتهاد بعيدا عن

    الارتباط بالاجتهاد المشروط بالترقيات وووو.

    احسنت والشكر لك على الاضافة الراقية ..

  11. ambitious553 25 فبراير, 2012 في 12:08 ص - Reply

    أخي الكريم jouweda ,,,,,

    أرى أن فرض الوجود بالعمل يتناسب طردياً مع رفض الجحود وكذلك بالعمل ..ألا تظن ؟!

    كل الشكر لك ..

  12. monamustafa 19 يونيو, 2012 في 9:24 ص - Reply

    شكرا للأخت عبير.. كل كلمة كتبتيها أحس بها إحساسا مريرا.. فكأنك تصفين حالتي السابقة.. فالمجتهد يرى الظلم مريرا.. و لكني الآن أسعد حالا .. فقد ابتعدت عن بعض المهام و احترفت قول كلمة لا.. و قسمت الأعمال على الجميع.. و قمت بعملي فقط.. و لكني من داخلي أعلم أن هناك قصور بالعمل لوجود بعض المهملين.. و حاولت الإشارة إليهم بفطنة لتدارك التقصير.. كما حاولت إبلاغ المدير بفطنة دون إيذاء أحد.. و لكن كل ما يهم الجميع أن يكون ظاهر العمل كما يجب.. و الأوراق الإدارية مضبوطة..

اكتب رد »

Google+