تعقب الجينات و تجاوز الأخلاقيات المهنية!

Hamood AlSudais 25 نوفمبر, 2012 2

جينات
اتم مشروع الجينوم البشري 22 عاماً وبنجاح منقطع النظير، هذا المشروع الجبار بدأ بقيادة أمريكية وبمساهمة من 10 دول مجتمعه وبمشروع بلغت ميزانيته 3 بلايين دولار حتى تم الانتهاء منه في العام 2003 بالاعلان عن اكتمال الجينوم البشري والتعرف على حوالي 30000 جين.
وعلى الرغم من ضخامة المشروع لايزال امام العلماء الكثير لعمله وإن كان أحد مكتشفي الشكل اللولبي لل DNA العالم جيمس واتسون يعتقد ان هذا المشروع سيكون سبب في القضاء على السرطان خلال العشر سنوات القادمة.

موضوعنا هنا مختلف عن تناول الانجاز وتأثيره العلمي على الوسط الطبي حيث سيكون حديثنا عن الأخلاقيات المهنية والخصوصيات التي قد يتم التعدي عليها بسبب سهولة الوصول لهذه الفحوصات بمبالغ زهيدة مقارنة بما سيتم الحصول عليه من معلومات.

ولنضعكم بالصورة نترككم مع بعض النقاط حول المشروع ومستقبله الاخلاقي :

- كانت تكلفة الوصول لأول فحص كامل للجينوم البشري هي مبلغ 100 مليون دولار لكن بحلول العام 2014 سيكون بإمكان الجميع الحصول على خريطة مفصلة عن الجينات التي يحملها بتكلفة 1000 دولار فقط باستخدام عينة من اللعاب! حسب المنظمة الصحية الأمريكية NHI.
- هذا الانخفاظ بالسعر سيسمح بتوفر هذا الفحص لأي شخص مما سيجعل ارقام الاصابة ببعض السرطانات تنخفظ بإذن الله كونه يعطي صورة شبه واضحة لتوقع حدوث المرض في المستقبل.
- على سبيل المثال الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية في الجين BRCA1,2 يكونون اكثر عرضة للاصابة بسرطان الثدي.
- المشكلة هنا انا وجود طفرة معينة لايعني حتمية الاصابة بل فقط وجود قابلية مضاعفة مقارنة بمن لايحملونها وهذه نقطة هامة.

مالذي يجعل من توفر الفحص بمبالغ زهيدة بل وبدون حاجة لمختبرات لإجرائه مشكلة أخلاقية مهنياً ؟

توفر هذا النوع من الفحص يعني القدرة على الحصول عن تفاصيل دقيقة عن الأشخاص بدون إذن منهم. خذ على سبيل المثال: زيارة قصيرة لمنزلي و الاستمتاع بكوب شاي دافيء قد يعني قدرتي على الحصول على مخطط كامل لجيناتك عن طريق بقايا اللعاب على الكوب!

ماذا يعني حصولي على معلومات عن جيناتك؟

لنقل مثلاً اني وجدت انك تحمل جين يزيد القابلية لسرطان معين كيف سيكون تعاملي معك وهل سترضى بانتهاك خصوصيتك بهذا الشكل؟
ونذهب لأبعد من ذلك حيث سيكون هناك تصنيف للجينات بجينات جيدة وسيئة مما سيسبب عنصرية وتصنيف للناس بحسب جيناتهم! قد يقول البعض أني ابالغ هنا لكن لك أن تعلم أنه من المتوقع أن تشترط عليك الشركة التي تعمل بها أن تجري فحص لجين معين لتنال الترقية التي تستحقها في العمل.
أعتقد جازماً أنه خلال العشر سنوات القادمة لن يجري توظيف اي سيدة تجاوزت الأربعين بدون فحص للجينات التي تزيد قابلية الاصابة بسرطان الثدي وكذلك الرجال وقابليتهم لسرطان القولون أو البروستات.

هل هذا من حق الشركات أم تعدي على الخصوصيات؟ هل ننال الترقيات بسبب العمل أم توقع ما (قد) يحدث في المستقبل؟

صورة أخرى سيكون هذا الفحص من صالح شركات التامين الطبي والتي ستتجنب قبول اي شخص يظهر قابلية لأمراض معينة أو زيادة الرسوم السنوية على اشخاص بسبب جيناتهم في ضل أنهم قد يعمروا بدون الاصابة.

أعتقد أنه يجب علينا الوعي بما ينتظرنا مستقبلاً وبذل مزيد من الجهد في التوعية والتحظير للقادم و الحديث هنا لا يعني التقليل من المشروع أو ايقافه بل اني اقول انه اعظم انجازات العصر لكن يجب أن يكون العامة على وعي تام بالانتهاكات الأخلاقية مهنياً والمسارعة بفرض قوانين صارمة و بنود أخلاقية لطلب الفحص وعدم الزام العامة به لأسباب وظيفية.

.
———————————
للاستزادة يمكنكم متابعة حلقة وثائقية حول الموضوع من قناة pbs الأمريكية.
http://www.pbs.org/wgbh/nova/body/cracking-your-genetic-code.html

2 تعليقات »

  1. Hamood AlSudais 26 نوفمبر, 2012 في 2:30 ص - Reply
  2. سليم الحلو 2 يناير, 2013 في 3:07 م - Reply

    اتمنى من كل قلبي القضاء على الامراض المستعصية انشالله

اكتب رد »

Google+